يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

87

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وقد يحمد النوم في مواطن منها : أن ينوي التقوّي على العبادة مثل نوم القائلة يتقوى بذلك على قيام الليل . وقد قالوا : النوم في القائلة من غير قيام الليل بمثابة السحور من غير صيام . وفي النوم رؤية الأنبياء والصالحين والبشرى من اللّه تعالى بالخير ونشكر اللّه على هذه الرحمة . فإنه قد قال تعالى : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [ القصص : 73 ] وفيه راحة من التعب ومن الكسل ومن المرض ومن الهم إن تركك تنام فقد قالوا : لا نوم مع الهم . ويروى عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : جنود ربك عشرة : الجبال الرواسي والحديد يقطع الجبل ، والنار تذيب الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسحاب يحمل الماء ، والريح يحمل السحاب ، وابن آدم يغلب الريح ، يستتر بالثوب ويمضي لحاجته ، والسكر يغلب ابن آدم والنوم يغلب السكر ، والهم يغلب النوم ، فأقوى جنود ربك الهم . هذا لمن كان له نية في نومه . وأما أمثالنا من العصاة فالنوم أصلح لهم ، لأن الوقت إن لم يكن لهم لم يكن عليهم . ففيه السلامة . ويقال : لا شيء أشد على إبليس من نوم العاصي ، يقول : متى ينتبه حتى يعصي اللّه . وقلت في المعنى : أما العصاة كمثلي فالرقاد لهم * خير وأسلم يا صاحي من اليقظة يقول إبليس للعاصي النؤوم أيا * نومان قم فاعص كيما تشهد الحفظة أخسس بهمة من حال المنام له * من أحسن الحال هذي عبرة وعظه فصل : [ من فوائد هذا الباب تقدم : دأد اللحم . وجاء من هذا في الحديث قول النبي . . . ] من فوائد هذا الباب تقدم : دأد اللحم . وجاء من هذا في الحديث قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه ، وإن مات لم يدد . وتقدم : داذ ، وقول الشاعر : شربنا من الداذيّ حتى كأننا * ملوك لنا بر العراقين والبحر فلما انجلت شمس النهار رأيتنا * تولى الغنى عنا وعاودنا الفقر قاله هذا الشاعر على جهة المدح فكان فيه أعظم القدح . وصف الخمر وزعم أنه يثني عليها فجلب الذم إليها . ومن انتهت به حالته إلى هذا فقد هذى وعرض نفسه للأذى . شهد على نفسه بهذا المقول أن ليس له معقول . وللّه در الذي يقول : مدح المدامة شاربوها أنها * تنفي الهموم وتطرد الغما صدقوا سرت بعقولهم فتوهموا * أن السرور لهم بها تمّا